السيد محمد الصدر
96
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
المتقدّمة أولى من المتأخّرة ، مضافاً إلى ظهور السياق في نفسه بوصول اليد إلى الأرض ، نتيجة للهوي . فالمراد بالوضع هو حصولها على الأرض عندئذٍ لا أكثر ، فالقرينة المدّعاة غير موجودة بالمرّة . فإن قلت ( من ناحية أُخرى ) : إنَّ أغلب هذه الروايات تحتوي على الأمر بنفض اليد ، وهو أمر مستحبّ جزماً ، ولا أقلّ من الشهرة فيه ، فيكون السياق دالًا على الاستحباب ، فلابدَّ من الذهاب إلى استحباب الضرب أيضاً . قلنا : إنَّ السياق دالٌّ على وجوب النفض ، لا على استحباب الضرب ، فإنَّ صيغة الأمر وما جرى مجراها كذلك على القاعدة . كلّ ما في الأمر أنَّ القرينة الخارجيّة دلّت على استحباب أحدهما [ و ] هو النفض ، فيبقى الآخر على وجوبه . هذا ، إلى أنَّ العلم باستحباب النفض غير موجود بعد ذهاب البعض إلى وجوبه ، غايته أنَّ الدليل المعتبر دلَّ على استحبابه ، ولا أقلّ من أصالة البراءة . وفي مثل ذلك لا يصلح أن يكون السياق صالحاً للقرينيّة على استحباب الآخر ، بعد أن كان دالًا على الوجوب في نفسه كما أشرنا . فإن قلت ( من ناحية أُخرى ) : إنَّ هناك روايات دالّة على كفاية وضع اليدين دون الأمر بالضرب ، فلماذا لم نأخذ بها ؟ كصحيحة زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر يقول : وذكر التيمّم وما صنع عمار . . . إلى أن قال : فوضع أبو جعفر كفّيه على الأرض ثمَّ مسح وجهه وكفّيه ولم يمسح الذراعين بشيء « 1 » .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 208 : 1 ، باب صفة التيمّم وأحكامه ، الحديث 6 ، وسائل الشيعة 360 : 3 ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، في كيفيّة التيمّم وجملة من أحكامه ، الحديث 5 .